علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
118
نسمات الأسحار
منهم على الحال الذي فارق عليها . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وللشيخ عثمان كرامات كثيرة تجىء معنا في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، فعليك يا أخي بالتسليم الجميل ألا ترى الشيخ عبد القادر صاحب القدر الجليل لما حصل منه التسليم رفع على مراتب مراقي العز والتكريم . ذكر صاحب البهجة عن أبي سعيد عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه الشافعي قال : رحلت وأنا شاب إلى بغداد في طلب العلم وكان ابن السقا يومئذ رفيقي في الاشتغال بالنظامية وكنا نتعبد ونزور الصالحين ، وكان حينئذ ببغداد رجل يقال له : الغوث ، ويقال عنه : إنه يظهر إذا شاء ويختفى إذا شاء فقصدت وابن السقا والشيخ عبد القادر وهو شاب يومئذ إلى زيارته فقال ابن السقا : ونحن بالطريق : أسأله مسألة لا يدرى لها جوابا فقلت : أنا : أسأله مسألة فانظر ما يقول فيها . فقال الشيخ عبد القادر : معاذ اللّه أن أسأله أنا بين يديه إذن أنتظر بركات رؤيته ، فلما دخلنا عليه لم نره في مكانه فمكثنا ساعة فإذا هو جالس ينظر إلى ابن السقا مغضبا وقال : ويلك يا ابن السقا تسألني عن مسألة لا أدرى لها جوابا هي كذا وجوابها كذا إني لأرى نار الكفر تلتهب عليك ثم نظر إلىّ وقال : يا عبد اللّه تسألني عن مسألة لتنظر ما أقول فيها هي كذا وجوابها كذا لتجرن عليك الدنيا إلى شحمة أذنيك بإساءة أدبك ، ثم نظر إلى الشيخ عبد القادر وأدناه منه وأكرمه وقال : يا عبد اللّه لقد أرضيت اللّه ورسوله بأدبك كأني أراك ببغداد وقد صعدت على الكرسي متكلما على الملأ وقلت : قد محى هذا على رقبة كل ولى للّه فكأني أرى الأولياء في وقتك وقد حنوا رقابهم إجلالا لك ثم غاب عنا لوقته فلم نره بعد ، فأما عن الشيخ عبد القادر فإنه ظهرت أمارات قربه من اللّه تعالى وأجمع عليه الخاص والعام ، وقال : قدمي هذه على رقبة كل ولى للّه وأقرت الأولياء بفضله في وقته ، وأما ابن السقا فإنه اشتغل بالعلوم الشرعية حتى برع فيها وفاق على كثير من أهل زمانه واشتهر بقطع من يناظره في جميع العلوم وكان ذا لسان فصيح وسمت بهى فأدناه الخليفة منه وبعثه رسولا إلى ملك الروم فرآه الملك ذا فنون وفصاحة فجمع له القسيسين والعلماء بدين النصرانية وناظروه فأفحمهم عجزا فعظم عند